مجد الدين ابن الأثير
128
البديع في علم العربية
الثّانى : أن يكون غير دعاء ، كقولك : " حمدا وشكرا لا كفرا ( وعجبا " ) « 1 » وأفعل ذلك حبّا وكرامة " ، و " لا أفعل ذاك ولا كيدا وهمّا " . الثالث : أن يكون إخبارا ، كقولهم : " ما أنت إلّا سيرا سيرا " ، و " ما أنت إلّا سير البريد " و " ما أنت إلّا شرب الإبل " ، و " إلّا الضّرب الضّرب ، " ومنه قوله تعالى : فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً « 2 » . الرّابع : أن يكون استفهاما ، كقولك : " أقياما والناس قعود " ؟ و " أقعودا والناس يغزون ؟ " ومنه قوله : " أغدّة كغدّة البعير « 3 » ؟ " و : أطربا وأنت قنّسرىّ « 4 » ؟ ! وقد يستعمل مثل هذا في الخبر ، كقولك : " سيرا سيرا " ، عنيت نفسك أو غيرك . الخامس : أن يكون توكيدا لنفسه ، ولما قبله ، فالأوّل كقولك : " له علىّ
--> ( 1 ) - تتّمة يصحّ بها المثل ، وهي في كلّ المصادر ، ولعلّها سقطت من الناسخ . انظر : سيبويه 1 / 318 وابن يعيش 3 / 114 والجمع 3 / 118 قال السّيوطىّ في الهمع 3 / 119 : " قال أبو عمرو بن بقّى : قول سيبويه : حمدا وشكرا لا كفرا له ، كذا تكلّم بالثلاثة مجتمعة . وقد تفرد ، و " عجبا " مفرد عنها . ( 2 ) - 40 / محمدّ . ( 3 ) - هذا من قول عامر بن الطّفيل ، وبقيّته : " وموتا في بيت سلوليّة ، غدّة البعير : طاعونه ، وكان عامر قد أصابه الطاعون حين خرج من عند النبىّ صلىّ اللّه عليه وسلم ، فلجأ إلى بيت امرأة من بنى سلول فمات هناك . انظر : أمثال أبى عبيد القاسم بن سلّام 333 ، وفي هامش الصفحة فضل تخريج . ( 4 ) - هذا بيت من الرجز المشطور للعجاج . انظر : ديوانه 310 . وهو من شواهد سيبويه 1 / 338 و 3 / 176 . وانظر أيضا التبصرة 473 وابن يعيش 1 / 123 والمغنى 18 وشرح أبياته 5 / 271 والهمع 3 / 122 والخزانة 11 / 274 واللسان ( قنسر ) . الطرب : خفّة الشّوق . القنّسرىّ الكبير المسنّ .